السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
367
فقه الحدود والتعزيرات
الفرع الثاني : في وراثة الإمام لا شكّ ولا إشكال « 1 » في أنّه ليس للإمام أن يعفو عن القاذف على حال إذا كان المقذوف حيّاً ، أو كان له الأولياء إن كان المقذوف ميّتاً ، بل ذلك إلى المقذوف أو ورثته ، سواء كان ثبوت القذف بإقرار القاذف أم بالبيّنة ، وسواء تاب القاذف أم لم يتب ، وذلك لأنّه من حقوق الآدميّين على ما صرّح به في كثير من الأخبار ، وقد أشرنا إلى بعضها سابقاً . وأمّا إذا مات المقذوف وليس له وليّ فقد ذكر أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله « 2 » أنّ على سلطان الإسلام الأخذ بحقّه وليس له العفو ، بل ادّعى ابن زهرة رحمه الله « 3 » الإجماع على ذلك . وعلى هذا فالمراد بإرث الإمام أنّ له المطالبة والاستيفاء ، وأمّا العفو فليس له ذلك . واستشكل العلّامة رحمه الله في جواز مطالبة الإمام بقوله : « وعندي في ذلك إشكال ، إذ ليس المطالبة هنا باعتبار الميراث ، فإنّ الزوجين لا ميراث لهما في حدّ ، وإنّما يرثه الأقارب ، والمستحقّ قد مات فانقطعت تعلّقاته . » « 4 » أقول : بعد كون الإمام وارث من لا وارث له ، فيندرج في قوله عليه السلام في موثّقة عمّار الماضية : « ولكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليّه » ، وحينئذٍ فكما أنّ له أن يستوفي في الحدّ ، له أن يعفو عن القاذف ، ولا وجه للتفرقة في الحكمين . وأمّا التمسّك بالنصوص الدالّة على أنّه إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي وجعلها في بيت المال وليس له العفو ، كما في
--> ( 1 ) - راجع : المقنعة ، ص 792 - النهاية ، ص 727 - المهذّب ، ج 2 ، ص 549 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 521 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 270 ، مسألة 122 . ( 2 ) - الكافي في الفقه ، ص 416 . ( 3 ) - غنية النزوع ، ص 428 . ( 4 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 280 و 281 ، مسألة 137 .